السيد جعفر مرتضى العاملي

57

مختصر مفيد

القرآن ( 1 ) . كما أنهم كانوا يسمون ثورة ابن الأشعث على الحجاج بثورة القراء ، لأن أكثر من حضرها كانوا من قراء القرآن . وبعد هذا ، كيف يمكننا أن نتصور أن يكون الجيل الأول بأكمله قد غفل عن هذا الخطأ وتنبه إليه الجيل الآخر . وفوق ذلك كله نقول : أين كان علي [ عليه السلام ] والحسنان عن هذا الأمر ، ولماذا لم ينبهوا الناس إلى هذا الخطأ ؟ أم يعقل أن يكونوا أيضاً قد غفلوا عن هذا الخطأ ؟ ! حسب منطق هذا البعض ؟ أم سكتوا عنه خوفاً وتقية ؟ مع العلم أن هذا ليس من موارد التقية . بل إن هذا البعض نفسه ينقل عن عائشة : أنها قالت لعروة بن الزبير : إن الكتبة قد أخطأوا في الكتابة . . أفلم تكن عائشة من الجيل الأول ؟ ! ، فكيف يدّعي غفلة الجيل الأول عن هذا الخطأ ؟ ! إن الحقيقة هي أن الجيل الأول قد تنبه إلى هذه المسألة ، ولكنه لم يتعامل معها على أساس كونها خطأ كما تعامل معها هذا البعض ، إلا أمثال عائشة ، ومن له غرض بالمساس بقداسة القرآن . . واللافت : أن هذا البعض قد ادعى غفلة الجيل الأول عن هذا الأمر ، دون أن يأتي بدليل يثبت مدعاه ، ونحن نطالبه بالدليل على ذلك ؛ لأنه لم يزل يردد : " أن الإثبات يحتاج إلى دليل كما النفي يحتاج إلى دليل " .

--> ( 1 ) كتاب صفين للمنقري ص 188 .